الوصف
مادَ به العالم الأبيض وتلاشى، وللحظةٍ شعرَ كأنه داخل شجرة الويروود، يَنظُر عبر عينيْن حمراويْن منحوتتيْن فيما يرتعش رجلٌ محتضر على الأرض بضعفٍ وتَرقُص امرأةٌ مجنونة رقصةً داميةً عمياء تحت القمر، تذرف دمعًا أحمر وتُمزِّق ثيابها. ثم اختفى كلاهما، ووجدَ نفسه يرتفع، يذوب، محمولة روحه على ريحٍ باردة. إنه في الثَّلج وفي السُّحب، إنه عُصفور وسنجاب وسنديانة. طارَت بومةٌ قرْناء بصمتٍ بين الأشجار مطاردةً أرنبًا برِّيًّا، وڤارامير داخل البومة، داخل الأرنب، داخل الأشجار. في الأعماق تحت التُّربة المتجمِّدة تنخر ديدان الأرض العمياء في الظَّلام، وهو الدِّيدان أيضًا. منتشيًا فكَّر: أنا الغابة وكلُّ ما فيها. حلَّقت غِدفان مئة ونعبَت إذ شعرَت بمروره، وبصخبٍ صاحَت إلكةٌ عظيمة مزعجةً الطِّفليْن المتشبِّثيْن بظهرها، ورفعَ ذئبٌ رهيب نائم رأسه ليزوم في الهواء الخالي. وقبل الخفقة التَّالية لقلوب كلِّ تلك المخلوقات واصلَ هو طريقه بحثًا عن قلبه، عن الأعور والماكرة والمتربِّص، عن قطيعه، وقال لنفسه إنَّ ذئابه ستقبله. وهذا آخِر ما جالَ بباله وهو إنسان






لا توجد مراجعات بعد.